السيد محمد الصدر
134
ما وراء الفقه
وجواب ذلك من عدة وجوه أهمها : الوجه الأول : إن الكذب منفي عن اللَّه سبحانه وتعالى مطلقا أعني في القرآن وغيره ، بنص القرآن نفسه ، حيث يقول * ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ا للهِ قِيلًا ) * . أي قولا . الوجه الثاني : إن الكذب منفي عنه سبحانه بدليل العقل الذي ينفى عنه كل نقص كما هو مبحوث عنه في بحوث العقائد الإسلامية من ( علم الكلام ) . وهذا معنى شامل للقرآن وغيره ، بعد أن ثبت لدينا كمسلمين أن القرآن الكريم نازل عنه سبحانه . ولا شك أن الكذب نقص مشين وقبيح عقلا . بما في ذلك القصة الوهمية . وإن قلنا فيما سبق إنها ليست كذبا بالنسبة إلى العرف الاجتماعي البشري . فإنها على أي حال نقص يجلّ عنه مقام اللَّه سبحانه وتعالى . وببطلان الأدلة على جواز أو إمكان القصة الوهمية في القرآن الكريم ، يتمهد الدليل على لزوم وتعين أن تكون قصصه كلها حقيقية صادقة ، وذلك من عدة أمور أهمها : الأمر الأول : أنه بعد أن ثبت استحالة كون القصة في القرآن كاذبة أو موهومة ، تعين كونها صادقة وصحيحة ، لوجود التقابل بين الكذب والصدق . فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر . نعم ، لهما ضد ثالث وهو السكوت . إلَّا أن السكوت ضد الكلام . والقرآن من سنخ الكلام وليس مسكوتا . وإذا لاحظنا الكلام ، كان أمره دائرا بين الصدق والكذب ، كما هو الحال في كل ( خبر ) . ولا مورد للسكوت فيه . فإذا استحالة الكذب تعين الصدق وهو المطلوب . الأمر الثاني : قال اللَّه سبحانه في كتابه الكريم * ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ا للهِ قِيلًا ) * ، فهو يشهد بصدق كل ما قاله هو سبحانه وتعالى . من وحي وقرآن ونحو ذلك ، فيتعين كون القرآن صادقا .